السيد علي الحسيني الميلاني
202
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الموضوعة التي يرويها الثعلبي ، ولا ذكر تفاسير أهل البدع التي ذكرها الثعلبي ، مع أنّ الثعلبي فيه خير ودين ، لكنّه لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث ، ولا يميز بين السُنّة والبدعة في كثير من الأقوال . وأمّا أهل العلم الكبار ، أهل التفسير ، مثل تفسير محمد بن جرير الطبري ، وبقيّ بن مخلد ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم ، وأمثالهم ، فلم يذكروا فيها مثل هذه الموضوعات ، دع من هو أعلم منهم ، مثل تفسير أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ولا يذكر مثل هذا عند ابن حميد ، ولا عبد الرزّاق - مع أنّ عبد الرزّاق كان يميل إلى التشيّع ، ويروي كثيراً من فضائل علي ، وإن كانت ضعيفة ، لكنّه أجلُّ قدراً من أن يروي مثل هذا الكذب الظاهر - . وقد أجمع أهل العلم بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرّد خبر يرويه الواحد من جنس الثعلبي ، والنقّاش ، والواحدي ، وأمثال هؤلاء المفسّرين ، لكثرة ما يروونه من الحديث ، ويكون ضعيفاً ، بل موضوعاً . . . . وإنّما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنّف أو كثرة جهله حيث قال : قد أجمعوا أنّها نزلت في عليّ ، فياليت شعري من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأُمور ؟ ! فإنّ نقل الإجماع في مثل هذا لا يقبل من غير أهل العلم بالمنقولات وما فيها من إجماع واختلاف ، فالمتكلّم والمفسّر والمؤرّخ ونحوهم ، لو ادّعى أحدهم نقلاً مجرّداً بلا إسناد ثابت ، لم يعتمد عليه ، فكيف إذا ادّعى إجماعاً ؟ ! ( 1 ) . هذا ، وقد ذكر الواحدي هذا الحديث من رواية محمّد بن مروان السدّي ، عن محمّد بن السائب عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، عن عبد اللّه بن سلام .
--> ( 1 ) منهاج السُنّة 7 : 11 - 14 .